احسان الامين
330
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وعلم عن الواقفين مع ظاهر الآيات ، فيقول : « فاعلم أنّ اللّه تعالى إذا نفى الفقه أو العلم عن قوم فذلك لوقوفهم مع ظاهر الأمر وعدم اعتبارهم للمراد منه » . وهو يجد أنّ المعنى الباطني - في كثير من الآيات كالمتشابه منها - هو الّذي يضمن انسجام العقيدة وينقذ المفسّرين من التناقض ، ويكون عندها مقدّما على المعنى الحرفي ، لذا يقول الشاطبي : « وعلى الجملة فكلّ من زاغ ومال عن الصّراط المستقيم فبمقدار ما فاته من باطن القرآن فهما وعلما ، وكلّ من أصاب الحقّ وصادف الصّواب فعلى مقدار ما حصل له من فهم باطنه » « 1 » . ومن التأويل الباطني كذلك ، التفسير الاشاري لدى الفرق الصوفية والتفاسير العرفانية من سائر مذاهب المسلمين ، ولكن علماء الجمهور جهدوا أنفسهم بإخراج ذلك عن دائرة الباطنية ؛ لأنّ أكثر مفسّري هذا النوع منهم ، فقد قال ابن الصلاح في فتاواه : وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسّر أنّه قال : صنّف أبو عبد الرّحمن السلمي حقائق في التفسير ، فإن كان قد اعتقد أنّ ذلك تفسير فقد كفر . قال ابن الصلاح : وأنا أقول : الظنّ بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا من ذلك أنّه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب مذهب الشرح للكلمة ، فإنّه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية ، وإنّما ذلك منهم تنظير لما ورد به القرآن ، فإنّ النظير يذكر بالنظير ، ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك ، لما فيه من الإبهام والالتباس « 2 » . وهذا الرّفق والتساهل الكبير مع تفاسير الصوفية نجده أيضا عند الدكتور الذهبي الذي يصف هذه التفاسير أوّلا بأنّه لو أريد بها التفسير لكان هو بعينه مذهب الباطنية ، ولكنّه يحملهم على حسن الظن ويبرّر لهم ذلك وفقا لتعبير ابن الصلاح « 3 » ، في نفس
--> ( 1 ) - مجهول البيان / د . محمد مفتاح / ص 93 . الموافقات للشاطبي / ج 3 / ص 154 ، 385 ، 390 . ( 2 ) - م . ن / ص 86 . ( 3 ) - التفسير والمفسّرون / ج 2 / ص 397 .